الشيخ حسن الجواهري

385

بحوث في الفقه المعاصر

« للاطلاقات ولصحته ( الوقف ) من الكافر » . ثم ذكر أن الوقف يطلق عليه الصدقة والصدقة قوامها بالقربة وردّ ذلك بأن بعض افراد الوقف يكون قربيّاً إلاّ أنه لا دليل على أن جميع أفراد الوقف يشترط فيها القربة لأجل صحة الوقف فقال : « واطلاق الصدقة عليه إنما هو باعتبار الافراد التي يقصد فيه القربة ولا يلزم أن يكون جميع افراده كذلك » ( أي يشترط في صحته القربة ) . ثم قال : « نعم ترتب الثواب موقوف على قصد القربة ، مع أنه يمكن أن يقال : بترتبه ( الثواب ) على الأفعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه الله فان الفاعل لها يستحق المدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرب إلى الله ، فلا يبعد أن يستحقّ من الله تعالى التفضّل عليه بالثواب ، ويؤيده ما في الاخبار المرغبة من انتفاع الميت بولده الصالح ، مع أنه لم يقصد القربة في طلبه وإنما قصد لذّة النفس بالمقاربة أو تحصيل الولد » ( 1 ) . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « نعم قد يقال : إن الأصل يقتضي عدم اعتبار القربة في صحته « وإن كان هو خيرة الفاضل في القواعد » للأصل بعد اندراج فاقدها ( الوقف الخالي من القربة ) بناء على ما ذكرنا في العقود المأمور بالوفاء بها ، وفي نحو قوله « الوقوف حسب ما يقفها أهلها » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) حبِّس الأصل وسبّل الثمرة ونحوها ، واطلاق الصدقة عليه ( الوقف ) في كثير من النصوص . . . ومن المعلوم اعتبار القربة فيها . . . لا يقتضي ذلك ( صحة الوقف مع القربة ) ضرورة عدم اقتضاء شيء من ذلك أن الوقف جميعه من الصدقة ، بل أقصاه أن منه ما يكون كذلك وهو ما قصد به وجه الله تعالى وهو الذي وقع منهم

--> ( 1 ) العروة الوثقى / للسيد الطباطبائي اليزدي 2 : 186 .